محمد بن زكريا الرازي
31
الحاوي في الطب
تكون النزلة حريفة جدا فاربط الأطراف وتدلك بزيت حار أو بدهن قثاء الحمار ، وأطعمهم الأشياء العفصة واسقهم أقراص الكهربا واحلق الرأس وضع عليهم الضماد الذي يهيأ بزبل الحمام البري قدر ثلاث ساعات ثم انزعه واذهب به إلى الحمام ولا تدهن رأسه ثم أغذه بالإحساء واعطه عند النوم ترياقا ، ومرخ جميع جسده وادلكه خلا الرأس ، فإن دامت العلة فعلق المحاجم على القفا فهذا علاج نفث الدم الكائن من أجل نزلة تنصب من الرأس ، وأما نفث الدم العارض من البرد فدثرهم وأعطهم أشياء حارة مع الأشياء القابضة وأعطهم دواء الفلافلى مع أقراص الكهربا ، والذين يقذفون الدم من الامتلاء افصدهم ، وليناموا منتصبين وليحذروا الكلام الشديد ، وتوضع على المواضع الوجعة إسفنجة قد غمست بخل وماء فاتر ، وإن كان الذي يجيء من الدم غزيرا كثيرا فاجعل الضماد : أقاقيا وقشور رمان وعفصا وخلا وسفرجلا وشرابا عفصا ، وينتفعون بأكل الرجلة وأقوى منها عصارتها إذا شربت والطين المختوم إذا شرب ، والشاذنة إن شرب منها ستة قراريط ، وأما الذي نفث دمهم من تأكل فاخلط في أدويتهم أفيونا وليترك الغذاء إلى الرابع إن احتملت القوة ، فإن لم يحتمل فاغذ بالخبز المغسول بالماء البارد ، وأما الذي يبصق من الحنك الدم فليستعملوا الغرغرة بالأشياء العفصة التي تستعمل في الرعاف فإن هذا علاج هذا النوع وليبادر بعلاج نفث الدم لأنه معطب إذا تأخر علاجه ، وإذا دام نفث الدم آل إلى السل فإذا سكن نفث الدم فدبرهم تدبير الناقة وأعطهم السمك وأكارع الخنازير وأدمغتها ، ومرهم بتمريخ جميع الجسم ودلكه وامنعهم من كثرة الاستحمام وشرب الشراب والخوى « 1 » والغضب والجماع . لي : على ما رأيت وسمعت : يؤخذ بزر بنج وقشور أصل اللفاح وطين البحيرة والكندر والأقاقيا وبزر الرجلة وبزر البادروج وجلنار وكافور ويجعل قرصا : الشربة درهمان بنصف أوقية من ماء البادروج ونصف أوقية من البقلة الحمقاء « 2 » . من « كناش الإسكندر » : قال : قد يكون نفث الدم من أكل شيء حار أو مالح إذا أكله ومن حزن شديد ومن كثرة الصيام ، قال : وإذا كان الدم الذي ينفث خائرا كهيئة اللحم فإن نفث الدم من أجل العفن ، قال : وإذا كان نفث الدم من أطعمة حارة كثيرة الغذاء أدمنت أو انتقال إلى بلد أو مسكن حار أو كثرة استحمام وكان ينفث قليلا قليلا فإنه من انتفاخ العروق ، وإذا كان من ضربة أو طفرة « 3 » أو حمل حمل ثقيل أو برد شديد فإنه من انشقاق إذا كان يجيء كثيرا ، وإن كان يخرج كثيرا وهو رقيق إلى الشقرة زبدي
--> ( 1 ) الخوى والخواء - بالقصر والمد خلو الجوف من الطعام . ( 2 ) البقلة الحمقاء هي بزر الرجلة كما تراه في أخلاط القرص . والمراد هاهنا أن يشرب القرص بماء البادروج والبقلة الحمقاء . ( 3 ) طفرة - بالفتح : الوثب في ارتفاع .